كواليس اجتماع القاهرة التحضيري لدعم الجيش

26/02/2026
PG010820251000_06-1763455718 (1)

كواليس اجتماع القاهرة التحضيري لدعم الجيش
داود رمال
الأنباء الكويتية
شكّل الاجتماع التحضيري الذي استضافته القاهرة دعما للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي محطة سياسية وأمنية بارزة في مسار الإعداد للمؤتمر الدولي المرتقب بباريس في الخامس من آذار المقبل، برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزاف عون.

وعكس الحضور الدولي الواسع رغبة واضحة في إعادة وضع الملف اللبناني، لاسيما دعم مؤسساته العسكرية والأمنية، في صلب الاهتمام الدولي، في لحظة إقليمية دقيقة تتقاطع فيها التحديات الأمنية مع الاستحقاقات السيادية الداخلية.

وقال مصدر سياسي رفيع لـ«الأنباء» الكويتية إن «اجتماع القاهرة كان جلسة عمل تقنية – سياسية ركزت على تحديد الاحتياجات الفعلية للجيش اللبناني على المستويين العملياتي والدفاعي، إضافة إلى المتطلبات المؤسسية واللوجستية لقوى الأمن الداخلي، تمهيدا لصوغ سلة دعم متكاملة تعرض في مؤتمر باريس، وتوزعت النقاشات على ثلاث جلسات رئيسية: الأولى خصصت للقدرات العسكرية العاجلة، والثانية لدعم البنية المؤسسية والأمنية، فيما تناولت الثالثة آليات التنسيق الدولي والترتيبات التنظيمية للمؤتمر المرتقب».

وأضاف المصدر أن «مشاركة قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، إلى جانب ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، عكست جدية التعاطي مع الملف من زاوية ميدانية مباشرة، بعيدا عن المقاربات السياسية العامة. كما أن حضور ممثلي آلية التنسيق العسكري «الميكانيزم» والدول الأوروبية الأساسية، إضافة إلى جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، أظهر أن هناك توجها لبناء شبكة دعم متعددة المستويات، مالية وتقنية وتدريبية».

وأشار المصدر إلى أن «التركيز كان على اعتبار دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي مدخلا إلزاميا لتعزيز سيادة الدولة اللبنانية وبسط سلطتها الكاملة، في ضوء التقدم الذي أحرزته الحكومة في تنفيذ الخطة التنفيذية لحصر السلاح الصادرة في أيلول 2025، وتوقف المجتمعون عند إنجاز المرحلة الأولى من الخطة جنوب نهر الليطاني ضمن الإطار الزمني المحدد، معتبرين أن هذا التقدم يشكل دافعا لمضاعفة الدعم الدولي لاستكمال المراحل المتبقية».

وأكد المصدر أن «جانبا مهما من النقاش تناول الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية، وما تسببه من إرباك لجهود تثبيت الاستقرار، مع التشديد على أن دعم الجيش لا ينفصل عن ضرورة التطبيق الكامل والمتزامن لقرار مجلس الأمن 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية التي احتلت في الحرب الأخيرة، والمجتمع الدولي بات أكثر اقتناعا بأن تمكين الجيش هو الضمانة الواقعية لمنع الانزلاق إلى الفوضى».

وأوضح المصدر أن «استضافة القاهرة للاجتماع تعكس انخراطا مباشرا في دعم الاستقرار اللبناني، سواء عبر الحراك الديبلوماسي أو من خلال الاستعداد لتقديم برامج تدريب ومساهمات تقنية للمؤسسات الأمنية. كما أن اللقاء الذي جمع وزير الخارجية المصري د.بدر عبد العاطي بالمبعوث الرئاسي الفرنسي جان ـ إيف لودريان على هامش الاجتماع، أكد استمرار التنسيق ضمن إطار اللجنة الخماسية، بما يضمن توحيد الجهود قبل مؤتمر باريس».

ورأى المصدر أن «أهمية اجتماع القاهرة تكمن أيضا في إعادة تسليط الضوء على لبنان بعد سنوات من تراجع الاهتمام الدولي نتيجة تراكم الأزمات العالمية، ومجرد انعقاد مؤتمر دولي مخصص لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، يتبعه تحضير لمؤتمر اقتصادي وإعادة إعمار، يشكل رسالة واضحة بأن لبنان لا يترك وحيدا في مواجهة أزماته، وأن المجتمع الدولي يربط دعمه بمسار إصلاحي وسيادي واضح المعالم».

وأشار إلى أن «نجاح مؤتمر باريس سيقاس بمدى قدرته على تحويل الالتزامات السياسية إلى تعهدات مالية وتقنية ملموسة تمكن المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية من تثبيت الاستقرار الداخلي، ومواكبة الاستحقاق الأكبر المتمثل في حصرية السلاح بيد الدولة، واجتماع القاهرة وضع الأسس العملية لهذا المسار، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الشراكة الدولية مع لبنان، عنوانها دعم الدولة من بوابة مؤسساتها الشرعية».


Latest posts



About us

Leverage agile frameworks to provide a robust synopsis for high level overviews. Iterative approaches to corporate strategy foster collaborative thinking to further the overall value proposition. Organically grow the holistic world view of disruptive innovation via workplace diversity and empowerment.


CONTACT US

CALL US ANYTIME