كتب المحامي كميل حبيب معلوف نقابة محامين في بيروت واحدة ، ضمانة العدالة ووحدة الوطن

نقابة محامين في بيروت واحدة ، ضمانة العدالة ووحدة الوطن.
في خضم ما يُشاع عن نوايا تقسيم الجسم النقابي للمحامين في بيروت إلى خمس نقابات مناطقية أو طائفية، لا بد من دق ناقوس الخطر والتنبيه إلى أن هذا التوجّه، إن صحّ، لا يُشكّل فقط مساسًا بوحدة الجسم القانوني، بل يُهدّد أحد آخر معاقل الوحدة الوطنية في بلد تتنازعه الانقسامات. إن نقابة المحامين، بصفتها مؤسسة دستورية مستقلة، لم تكن يومًا مجرّد إطار مهني، بل كانت ولا تزال ضمير العدالة الحيّ، وصوت الحق في وجه الاستبداد، وجسرًا جامعًا بين اللبنانيين على اختلاف طوائفهم ومناطقهم. فهل يُعقل أن نُجزّئ هذا الصرح الذي صمد في وجه الحروب والانقسامات، بحجج ظاهرها تنظيمي وباطنها تفتيتي؟ إن إنشاء نقابات متعددة للمحامين، تحت أي ذريعة، يُخالف مبدأ المساواة أمام القانون، ويُهدّد وحدة الاجتهاد القضائي، ويُضعف مناعة العدالة، ويُحوّل المحاماة من رسالة وطنية إلى أداة انقسام. فالمحاماة لا تُجزّأ، كما لا تُجزّأ العدالة، ولا تُجزّأ الدولة. ومن هنا، فإننا نُهيب بجميع الزملاء المحامين، وبالسلطات التشريعية والتنفيذية، وبكل من يعنيه أمر هذا الوطن، أن يقفوا سدًّا منيعًا في وجه هذا المشروع، وأن يُعيدوا التأكيد على أن نقابة المحامين في بيروت هي واحدة، موحّدة، لا تُقسم ولا تُجزّأ، لأنها تمثّل روح القانون، وروح القانون لا تعرف الانقسام.
المحامي كميل حبيب معلوف
بيروت في ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦


