كتب المحامي كميل حبيب معلوف الإنذارات بالإخلاء بعد شباط ٢٠٢٦: بين النص الجامد والاجتهاد القضائي، هل هي سيفٌ مشرع أم مجرد صدى قانوني، وهل على المستأجر الرد لحفظ حقه؟

الإنذارات بالإخلاء بعد شباط ٢٠٢٦: بين النص الجامد والاجتهاد القضائي، هل هي سيفٌ مشرع أم مجرد صدى قانوني، وهل على المستأجر الرد لحفظ حقه؟
مع اقتراب انتهاء التمديد التشريعي لعقود الإيجارات السكنية القديمة في لبنان في ٢٨ شباط ٢٠٢٦ ، يطفو إلى السطح سؤال مصيري: هل تحمل الإنذارات التي يوجّهها المالكون إلى المستأجرين القدامى قيمة تنفيذية مباشرة، أم أنها مجرد إعلام قانوني لا يرقى إلى مرتبة السند التنفيذي، وهل على المستأجر أن يرد عليها لحفظ حقه؟ إن النصوص واضحة في أن العقود تنتهي حكماً بانقضاء المهلة، لكن الإنذار يبقى في جوهره إعلان إرادة المالك بإنهاء العلاقة التعاقدية، لا أكثر. فوفقًا لأحكام قانون أصول المحاكمات المدنية، التنفيذ الجبري لا يتم إلا بموجب حكم قضائي مبرم أو قرار صادر عن دوائر التنفيذ، وهو ما كرّسته محكمة التمييز اللبنانية في اجتهاداتها، منها قرارها رقم ١٩٩٦/٨٢ الذي اعتبر الإنذار مجرد وسيلة إثبات لإرادة المالك، وقرارها رقم ١٩٩٣/٧١ الذي شدّد على أن الإنذارات لا تُغني عن المسار القضائي. كما أن المادة 221 من قانون الموجبات والعقود تلزم المتعاقدين بتنفيذ العقود بحسن نية، ما يجعل الإنذار جزءًا من هذا الالتزام لكنه لا يُنشئ بذاته قوة تنفيذية. أما عن واجب المستأجر بالرد، فإن الاجتهادات والفقه القانوني يوضحان أن الرد ليس شرطًا لحفظ الحق، لكنه يُعدّ خطوة حكيمة وضرورية عمليًا لإثبات حسن النية، ولتسجيل موقف قانوني يُظهر تمسكه بحقوقه أو طلبه مهلة إضافية أمام القضاء، بحيث يُستخدم الرد لاحقًا كعنصر دفاعي في الدعوى. هنا، يقف القاضي أمام مسؤولية تاريخية في الموازنة بين حق الملكية المصون دستورياً (المادة ١٥ من الدستور اللبناني) وحق السكن كقيمة اجتماعية وإنسانية، ليُكتب فصل جديد في علاقة المالك بالمستأجر، حيث يتقاطع النص الجامد مع العدالة الاجتماعية، وتتحول الإنذارات إلى جرس إنذار قانوني يفتح الباب أمام نزاع قضائي سيُشكّل محطة مفصلية في تاريخ الإيجارات اللبنانية، بين جدران القانون وحدود الكرامة الإنسانية.
المحامي كميل حبيب معلوف
في ٢٦ شباط ٢٠٢٦

