بين الإنكار والكرامة: ملفّ اللبنانيّين في السجون السوريّة وامتحان الدولة طوال عقود، شكّل ملفّ اللبنانيّين في السجون السوريّة جرحًا مفتوحاً في الوعي الوطني، جرحاً لم يُغلق لا بالإنكار ولا بالصمت ولا بالشعارات

بين الإنكار والكرامة: ملفّ اللبنانيّين في السجون السوريّة وامتحان الدولة
طوال عقود، شكّل ملفّ اللبنانيّين في السجون السوريّة جرحًا مفتوحاً في الوعي الوطني، جرحاً لم يُغلق لا بالإنكار ولا بالصمت ولا بالشعارات. في زمن نظام الأسد، تحوّل الإنسان إلى رقم، والغياب إلى أداة حكم، وصار مصير مئات اللبنانيّين معلّقاً بين روايات متناقضة، فيما عائلاتهم تعيش على أملٍ هشّ صنعته السياسة أكثر ممّا صنعته الحقيقة.
اليوم، ومع الإعلان السوري الرسمي بعد سقوط النظام عن “عدم وجود لبنانيّين في السجون”، لا يجوز للبنان أن يكتفي بتسجيل الموقف أو تمريره. هذه اللحظة ليست إداريّة ولا إعلاميّة، بل أخلاقيّة بامتياز. فإمّا أن تكون الدولة على مستوى دمعة أمّ انتظرت ثلاثين عاماً، أو تكون شريكة في دفن الحقيقة مرّة أخيرة.
الاستغلال السياسي لهذا الملف منذ التسعينيّات خلق آمالًا كاذبة، ورفع أسماء أشخاص إلى مرتبة القضيّة، ثم ترك عائلاتهم وحيدة عند أوّل اختبار للحقيقة. لكن سقوط نظام لا يُسقط الحقّ، ولا يُلغي المسؤوليّة. من كان حيّاً يجب أن يُستعاد حيّاً، ومن استُشهد في العتمة يجب أن يُعاد اسمه ورفاته وكرامته.
واجب الدولة اللبنانيّة اليوم واضح ولا يقبل التأجيل: لجنة رسميّة مستقلّة، فتح كلّ الأرشيف، تعاون قضائي ودولي، ومخاطبة العالم بلغة الحق لا بلغة المجاملات. فالإنسان أهمّ من المؤسّسات، والكرامة الوطنيّة لا تُبنى على النسيان.
هذا ليس ملفًّا من الماضي، بل امتحان للحاضر. ومن يفشل فيه، يفشل في أبسط تعريف للدولة: حماية أبنائها، أحياءً كانوا أم شهداء.
#لبنان #سوريا #المفقودين Joseph Rahme

