بعد أكثر من خمس سنوات على انفجار مرفأ بيروت، لا تزال خيوط شحنة نيترات الأمونيوم التي وصلت على متن سفينة «روسوس» عالقة بين تحقيقات مجمّدة، وأسئلة بلا أجوبة. واليوم، يعود القبطان الروسي بوريس بوركوشيف ليقدّم رواية تفصيلية عن رحلته الأخيرة، كاشفًا ظروفًا غامضة ووقائع تتعلق بمحاولات لبيع الحمولة، بل وتهريبها تحت غطاء نفايات. رحلة بدأت بالريبة

كيف طُرِح تهريب نيترات الأمونيوم تحت ستار “نفايات”؟ شهادة قبطان روسوس تكشف كواليس الرحلة الملتبسة
بعد أكثر من خمس سنوات على انفجار مرفأ بيروت، لا تزال خيوط شحنة نيترات الأمونيوم التي وصلت على متن سفينة «روسوس» عالقة بين تحقيقات مجمّدة، وأسئلة بلا أجوبة. واليوم، يعود القبطان الروسي بوريس بوركوشيف ليقدّم رواية تفصيلية عن رحلته الأخيرة، كاشفًا ظروفًا غامضة ووقائع تتعلق بمحاولات لبيع الحمولة، بل وتهريبها تحت غطاء نفايات.
رحلة بدأت بالريبة
يقول بوركوشيف إن أول ما أثار انتباهه كان استبدال الطاقم بالكامل:
> “عادة يُغيَّر فرد أو اثنان، لكن تغيير الطاقم كله أمر غير طبيعي… والأغرب وجود قائدين للسفينة في الوقت نفسه”.
وعندما سأل عن السبب، جاءه الرد بأن الطاقم السابق رفض الإبحار إلى موزمبيق، لكنه لم يجد هذه الرواية مقنعة.
محطة اليونان… ومحاولة تمويل الرحلة
وفق القبطان، طلب مالك السفينة التوقف في اليونان للتزود بالوقود والمؤن، رغم إمكانية القيام بذلك في تركيا. بقيت السفينة هناك أكثر من عشرة أيام، قبل أن يتبيّن أن المالك كان يحاول تأمين تكاليف استكمال الرحلة البحرية نحو موزمبيق، مرورًا بمناطق بحرية محفوفة بالقرصنة.
لاحقًا، طُرح خيار نقل معدات من مرفأ بيروت إلى العقبة في الأردن لتأمين التمويل المطلوب، فوافق الطاقم.
وصول «روسوس» إلى بيروت… عقبة فالحجز
عند دخول المرفأ، تعثرت عملية تحميل المعدات. طلب المالك المغادرة فورًا إلى قبرص، لكن بوركوشيف تبلّغ بقرار حجز قضائي على السفينة بسبب خلافات مالية. وهنا، بدأت مرحلة وصفها القبطان بأنها
> “دوامة استنزاف استمرت عامًا كاملًا، من دون حماية قضائية أو دبلوماسية”.
عروض لبيع النيترات وتهريبها
يكشف بوركوشيف عن عرض قدّمه قبطان سفينة تبريد مصرية كانت ترسو إلى جانب «روسوس»، يقضي بنقل أكياس النيترات إلى شاحنات وتغطيتها بنفايات ومخلّفات ورش الترميم لإخراجها من المرفأ—لكنّه رفض.
ويضيف أن رجل أعمال لبناني عرض شراء الحمولة كاملة، وإنهاء الملف القضائي، ثم نقلها إلى سفينة أخرى في عرض البحر، مقابل بيع «روسوس» كخردة في تركيا. لكن المالك إيغور غريشوشكين رفض.
عام من الاحتجاز بلا مسؤوليات
يشدد بوركوشيف على أن الطاقم لم يكن طرفًا في أي قرار:
> “احتُجزنا عامًا كاملًا بلا أي اهتمام من لبنان أو روسيا. حتى القنصل الروسي أبلغني أن الرئيس بوتين غير مستعد لترتيب إجلائنا”.
ويقول إنه بدأ التفكير بالهرب نحو سوريا بموافقة المالك، لكنه لم ينفذ الفكرة.
خوف من “كبش فداء”
يكشف القبطان صدور مذكرات توقيف بحقه عبر الإنتربول، وعرضًا للعودة إلى بيروت برعاية أحد الضباط، لكنه رفض بعد نصائح قانونية، خشية زجّه في السجن وتحميله كامل المسؤولية.
> “أنا مستعد للمثول عبر الفيديو… لكن لن أذهب حيث أصبح كبش فداء”.
إهمال واضح في إدارة المرفأ
بحسب روايته، غادر الطاقم من دون أي إجراءات رسمية:
> “لم يحضر أحد من الجمارك للكشف على الحمولة. فقط الأمن العام أوصلنا إلى المطار”.
ويؤكد أن أشخاصًا حضروا قبل المغادرة بشهر لفحص النيترات وأخذ عينات وتصوير الأكياس، ثم رحلوا بلا أي متابعة.
رسالة أخيرة إلى اللبنانيين
يختم بوركوشيف:
> “لم تكن بيروت وجهة الشحنة وفق ما أعلم. مررنا عبر لبنان فقط. أريد العدالة… لكن بنزاهة وإنسانية”.

