التعليم حق مقدّس لا يُقيّد بالأقساط: دراسة قانونية شاملة موجّهة إلى وزارة التربية وإدارات المدارس ولجان الأهل في لبنان.

التعليم حق مقدّس لا يُقيّد بالأقساط: دراسة قانونية شاملة موجّهة إلى وزارة التربية وإدارات المدارس ولجان الأهل في لبنان.
إن منع أي طالب من دخول صفه بسبب تعثّر أهله في تسديد القسط المدرسي في وقته يُشكّل مخالفة صريحة لأحكام القانون اللبناني والدستور والمواثيق الدولية، ويُعرّض المدرسة للمساءلة القانونية والإدارية، إذ إن المادة ١٠ من الدستور اللبناني تكفل حرية التعليم وتضع على الدولة والمدارس واجب احترام هذا الحق، والمادة ٧ تؤكد المساواة بين اللبنانيين في الحقوق والواجبات، ما يعني أن حرمان الطالب من صفه بسبب وضع مالي يُشكّل تمييزًا غير مشروع، كما أن القانون رقم ١٩٩٦/٥١٥ يُلزم المدارس الخاصة غير المجانية بإعداد موازنة سنوية شفافة تُعرض على لجان الأهل ويمنح هذه اللجان صلاحية المشاركة في تحديد الأقساط ومراجعة أي زيادة غير مبررة، ويمنع أي تعسف في فرض الأقساط أو ربط حق الطالب بالتعليم بقدرة الأهل على الدفع الفوري، إضافة إلى أن وزارة التربية أصدرت تعاميم متكررة تؤكد أن الطالب لا يجوز أن يكون رهينة مالية وأن العلاقة المالية تُعالج بين المدرسة والأهل عبر جداول دفع أو تسويات، وأي مدرسة تخالف هذه التعاميم تُعرّض نفسها لعقوبات إدارية تصل إلى سحب الترخيص، كما أن القانون المدني اللبناني يكرّس مبدأ العقود الملزمة للجانبين، حيث إن العقد بين المدرسة والأهل هو عقد تعليم، والالتزام الأساسي للمدرسة هو توفير التعليم، بينما التزام الأهل هو دفع القسط، ولا يجوز للمدرسة أن تُعلّق التزامها الأساسي بسبب إخلال الأهل بالالتزام المالي بل عليها اللجوء إلى القضاء لتحصيل حقوقها، فضلًا عن مبدأ عدم جواز التنفيذ الجبري على شخص الطالب، إذ يجب أن يكون التنفيذ عبر دعاوى مالية ضد الأهل لا عبر حرمان الطالب من حقه، كما أن القانون الجزائي اللبناني يُمكن أن يعتبر منع الطالب من دخول الصف حرمانًا غير مشروع من حق أساسي ويُعرّض المدرسة للمساءلة الجزائية عن الضرر النفسي والمعنوي، ويحق للأهل التقدّم بشكوى أمام النيابة العامة ضد أي إجراء يُعرّض الطفل للإذلال أو الحرمان، إضافة إلى أن لبنان صادق على اتفاقية حقوق الطفل (١٩٨٩) التي تنص على أن التعليم حق لكل طفل ويجب أن يكون متاحًا دون تمييز أو عوائق مالية، وأي مدرسة تخالف ذلك تُعتبر منتهكة لالتزامات لبنان الدولية، وهنا يبرز دور لجان الأهل كشريك قانوني في تحديد الأقساط والموازنات، إذ لها الحق في الاطلاع على تفاصيل الموازنة ومراجعة أي زيادة غير مبررة ورفع اعتراضات إلى وزارة التربية، وأي مدرسة تتجاهل دور لجان الأهل أو تتخذ قرارات منفردة تُعرّض نفسها للمساءلة القانونية والإدارية، وبالتالي فإن أي مدرسة تمنع طالبًا من دخول صفه بسبب القسط تُعرّض نفسها إلى مساءلة أمام وزارة التربية وسحب الترخيص عند التكرار، وملاحقة قضائية مدنية لإلزامها بقبول الطالب وتعويضه عن الضرر، وملاحقة جزائية إذا ثبت الضرر النفسي والمعنوي، فضلًا عن الإدانة الاجتماعية والإعلامية باعتبارها تنتهك أبسط حقوق الطفل، ليبقى التعليم في لبنان حقًا مقدّسًا لا يجوز المساس به، وعلى المدارس أن تبحث عن حلول مالية مع الأهل عبر جداول دفع أو تسويات، لكن الطالب يجب أن يبقى في صفه مهما كانت الظروف، وأي محاولة لحرمانه من هذا الحق ستُواجه بالقانون، بالقضاء، وبالمجتمع التربوي بأسره، وعلى لجان الأهل أن تكون الحارس الأمين لهذا الحق، وعلى وزارة التربية أن تُمارس دورها الرقابي بحزم.
المحامي كميل حبيب معلوف
بيروت في ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٦

