🇱🇧 يوسف بك كرم… زعيم إهدن وبطل الاستقلال اللبناني

27/02/2026
FB_IMG_1772215466460

🇱🇧 يوسف بك كرم… زعيم إهدن وبطل الاستقلال اللبناني
يوسف بن بطرس بن يوسف بن فرنسيس كرم الأهدني، المعروف بـ يوسف بك كرم، وُلد في إهدن في أواسط شهر أيار سنة 1823، في بيت عريق بالوجاهة والوطنية. والده الشيخ بطرس كرم، أحد أعلام لبنان في زمانه، ووالدته مريم ابنة الشيخ أنطانيوس أبي خطار العينطوريني. نشأ في كنف أسرة اشتهرت بالكرم والنخوة وحب الوطن، وبين هضاب إهدن وجبالها التي صاغت شخصيته الصلبة وروحه الحرة.
بيتٌ كان مزارًا للملوك والأمراء
لم تكن دار آل كرم في إهدن منزلًا عاديًا، بل محطة لكبار الشخصيات في القرن السابع عشر والتاسع عشر. فقد زارها على التوالي:
الأمير فخر الدين المعني الثاني (1624)
الكونت دي جيرامب (1832)
الشاعر الفرنسي ألفونس دو لامارتين (1833)
البرنس دي جوانفيل نجل لويس فيليب الأول (1836)
إبراهيم باشا (1839)
الكاتب أوجين بوجاد (1846)
المنسنيور ميسلن رئيس أساقفة فيينا (1848)
البرنس ليوبولد ولي عهد بلجيكا (1859)
الكونت دي باري ولي عهد فرنسا (1860)
فؤاد باشا (1861)
البرنس أوف ويلز نجل الملكة فيكتوريا (1862)
هذا الإرث العائلي رسّخ في وجدان يوسف بك كرم معنى السيادة والكرامة الوطنية، فحمل لواء الدفاع عن لبنان في أصعب مراحله.
تنشئة علمية وثقافة متعددة اللغات
عندما بلغ السابعة، أدخله والده مدرسة البلدة قرب كنيسة القديس بطرس القديمة، حيث تلقّى مبادئ السريانية والعربية. ثم استقدم له أساتذة إلى الدار، فدرس:
الفرنسية على يد الأب أمايا اللعازاري
الإيطالية على يد أحد الآباء الكرمليين
العربية مع الخوري اسطفان يزبك
السريانية مع الخوري موسى الدويهي
لم يكتفِ بما تعلّمه، بل تابع تثقيف نفسه ذاتيًا، فغاص في الأدب والتاريخ والعلوم، ما جعله واسع الاطلاع، متين الثقافة، حاضر الحجة.
فارس الميدان… من الفروسية إلى البطولة
إلى جانب العلم، حرص والده على تدريبه في الفروسية وفنون القتال. فتعلّم ضرب السيف وإطلاق الرصاص على يد الشيخ عماد الهاشم العاقوري، وبرع في ركوب الخيل ولعب الجريد.
خاض منازلات شهيرة، فغلب يوسف آغا الشنتيري في ميدان الأمير بشير في بكفيا، كما تغلب على الأمير علي منصور أبي اللمع وحنا بك أبي صعب في ميدان الأمير ببرمانا، مثبتًا تفوقه في ميادين الشرف.
معركة حيرونا 1842… بزوغ نجم القائد الشاب
سطع نجم يوسف بك كرم في معركة حيرونا عام 1842، حين قاد أبناء منطقته ضد عساكر والي طرابلس الذين أتوا للتفتيش عن مشايخ آل الدحداح المعتصمين في إهدن. وكان يومها في التاسعة عشرة من عمره، لكنه أظهر شجاعة القادة وحكمة الزعماء.
منذ ذلك اليوم، أخذ نجمه يكبر في سماء البطولة، وتوالت انتصاراته حتى أصبح أحد أبرز زعماء لبنان في القرن التاسع عشر.
معركة الدوير 1845… كسر الجيوش
في عام 1845، وعندما أمر شكيب أفندي بجمع السلاح من الأهالي، رفض أبناء الشمال تسليم سلاحهم. فأُرسلت حملة عسكرية قوامها ستة آلاف جندي بقيادة إبراهيم باشا ورشدي باشا وجهنم باشا ونامق باشا.
لكن يوسف بك كرم واجههم في محلة الدوير فوق تنورين، وتمكن من سحق الحملة، مسجّلًا واحدة من أبرز صفحات المقاومة اللبنانية في وجه السلطة العثمانية.
توليه زعامة إهدن… حكمٌ بالعدل والكرامة
عام 1846، توفي والده الشيخ بطرس كرم، فتولى يوسف بك كرم حكم إقطاع إهدن. فكان حاكمًا عادلًا، عفيف النفس، متمسكًا بالدين، غيورًا على الأخلاق، ومربيًا للأجيال على حب الوطن والحرية.
لم تكن زعامته مجرد نفوذ عائلي، بل مشروعًا وطنيًا قائمًا على الدفاع عن كرامة اللبنانيين وحقهم في إدارة شؤونهم بعيدًا عن الظلم والاستبداد.
يوسف بك كرم… رمز السيادة والهوية اللبنانية
شكّل يوسف بك كرم نموذجًا فريدًا للزعيم الذي جمع بين الثقافة والفروسية، بين الإيمان والوطنية، وبين القيادة العسكرية والرؤية السياسية. بقي اسمه محفورًا في الذاكرة اللبنانية كبطلٍ قاوم، وزعيمٍ صان الكرامة، ورجل دولةٍ سبق عصره في الدفاع عن استقلال لبنان.
إنه صفحة مشرقة من تاريخ لبنان، ورمز من رموز عزته الوطنية. 🇱🇧


Latest posts



About us

Leverage agile frameworks to provide a robust synopsis for high level overviews. Iterative approaches to corporate strategy foster collaborative thinking to further the overall value proposition. Organically grow the holistic world view of disruptive innovation via workplace diversity and empowerment.


CONTACT US

CALL US ANYTIME