كتب المحامي كميل حبيب معلوف لو عاد الرئيس كميل شمعون اليوم… هل كان ليعترف بهذا الوطن؟ لو كان الرئيس كميل شمعون على قيد الحياة اليوم، لكان حضوره السياسي والقانوني بمثابة صدمة إيجابية في وجه التراخي الدستوري والانهيار لقرائة المقال roots-tv.com

لو عاد الرئيس كميل شمعون اليوم… هل كان ليعترف بهذا الوطن؟
لو كان الرئيس كميل شمعون على قيد الحياة اليوم، لكان حضوره السياسي والقانوني بمثابة صدمة إيجابية في وجه التراخي الدستوري والانهيار المؤسساتي الذي يشهده لبنان. رجل الدولة الذي عرف كيف يوازن بين الانفتاح على العالم والتمسك الصارم بالسيادة الوطنية، كان ليقف اليوم مدافعاً شرساً عن الدستور، رافضاً أي تعطيل أو تجاوز لصلاحيات المؤسسات، ومطالباً بإعادة الاعتبار لمبدأ الفصل بين السلطات واستقلالية القضاء. في زمن تتداخل فيه الولاءات وتُهمّش فيه الدولة، كان شمعون ليعيد التأكيد على أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، لا ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. بخبرته القانونية، كان ليقود ورشة إصلاح دستوري لا تُقصي أحداً لكنها لا تساوم على السيادة، واضعاً نصب عينيه بناء دولة القانون لا دولة الأشخاص. في ظل الانهيار الاقتصادي، كان ليطرح خطة إنقاذ عادلة، تُحمّل المسؤولية لمن راكم الثروات على حساب المال العام، وتعيد توزيع الموارد وفقاً لمبدأ العدالة الاجتماعية. أما في الإعلام، فكان ليطالب بحرية مسؤولة، لا فوضى موجهة، مدركاً أن الكلمة الحرة هي ركيزة الديمقراطية وليست أداة تحريض. وجوده اليوم، ولو افتراضياً، يذكّرنا بأن الدولة لا تُبنى بالشعارات بل بالمؤسسات، وأن الزعامة الحقيقية لا تُقاس بالحضور الإعلامي بل بالقدرة على صون الدستور وتحصين الوطن.
المحامي كميل حبيب معلوف
بيروت في ٢٠٢٥/١١/٢٤

