الجنرال ميشال عون ، فجرٌ لا يغيب وذاكرةٌ تصنع الخلود.

- الجنرال ميشال عون ، فجرٌ لا يغيب وذاكرةٌ تصنع الخلود.
منذ أن عرفت الرئيس الجنرال ميشال عون في العام ١٩٨٨، وأنا أوقن أنني أمام رجلٍ ليس مجرد قائدٍ أو زعيم، بل أمام فجرٍ يتجدّد في كل صباح، وأمام ذاكرةٍ وطنيةٍ لا تنطفئ مهما تقادمت السنين. إن الحديث عنه هو حديثٌ عن لبنان نفسه، عن وطنٍ يختصر في شخصه معنى الكبرياء، ويجسّد في حضوره صورة الأرز الذي لا ينحني، والبحر الذي لا يهدأ، والسماء التي لا تفقد صفاءها. في كل لقاء معه ، تشعر أن الكلمات تتحوّل إلى جواهر، وأن العبارات تغدو أجنحةً تحلّق بك في فضاءٍ من الحكمة والوفاء، حيث لا مكان للزيف ولا للادعاء، بل للصدق الذي يضيء كالشمس، وللإخلاص الذي يفيض كالنهر، وللشموخ الذي يبقى قائماً مهما عصفت الرياح. إن معرفتي به منذ عقود ليست مجرد ذكرى شخصية، بل هي شهادةٌ على مسيرةٍ من العطاء، على رجلٍ ظلّ وفياً لوطنه كما يظلّ الضوء وفياً للفجر، وكما يظلّ البحر وفياً للشاطئ، وكما يظلّ الأرز شامخاً في وجه العواصف. هو مدرسةٌ في السهل الممتنع، حيث البلاغة تنساب بلا تكلّف، وحيث المعاني تشرق بلا عناء، ليبقى اسمه محفوراً في الذاكرة كأيقونةٍ من أيقونات الكرامة، ومرجعاً في البلاغة الإنسانية التي ترفع صاحبها إلى مصافّ الخلود، وتجعل من كل لقاء معه حدثاً أدبياً وسياسياً يليق بأن يُروى للأجيال ويُكتب بحروفٍ من ذهب في سجلّ الوطن.
المحامي كميل حبيب معلوف
بيروت في ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦

