إعادة رسم قواعد الاشتباك جنوباً: «الميكانيزم» أمام اختبار شمال الليطاني يشهد الملف الأمني في جنوب لبنان مرحلة دقيقة مع تصاعد الحديث عن إعادة تفعيل لجنة «الميكانيزم

إعادة رسم قواعد الاشتباك جنوباً: «الميكانيزم» أمام اختبار شمال الليطاني
يشهد الملف الأمني في جنوب لبنان مرحلة دقيقة مع تصاعد الحديث عن إعادة تفعيل لجنة «الميكانيزم» بصيغة عمل محدَّثة، بالتوازي مع طرح خطة لانتشار الجيش اللبناني في منطقة شمال نهر الليطاني. هذه التطورات تأتي في سياق تنفيذ قرار الحكومة حصر السلاح بيد الشرعية، وسط تحديات سياسية وميدانية معقّدة.
غطاء سياسي وقدرات لوجستية
القراءة الواقعية لأي انتشار عسكري شمال الليطاني تفترض توافر غطاء سياسي جامع وإمكانات عسكرية كافية. إلا أن مصادر متابعة تشير إلى أن الخطة المطروحة ما زالت تصطدم بتباينات داخلية، إضافة إلى الحاجة لتعزيز الجهوزية اللوجستية والتمويل المستدام لمواكبة مهام الانتشار والمراقبة.
ترابط شمال الليطاني بجنوبه
المقاربات الحالية لا تنفصل عن المشهد الأمني جنوب الليطاني، حيث تواصل إسرائيل عملياتها وتوسيع نطاقها منذ مطلع العام، ما يفرض معادلة أمنية جديدة تمتد عملياً إلى شمال النهر. هذا الترابط يجعل أي خطة انتشار جزءاً من مشهد أوسع مرتبط بآليات تثبيت وقف إطلاق النار ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
«الميكانيزم»… نحو صيغة محدثة
عشية اجتماع لجنة «الميكانيزم»، تتحدث معلومات ديبلوماسية عن مفاوضات بعيدة من الأضواء لإعادة تحديد آليات عملها، سواء عبر تفعيل أدق لبنود اتفاق وقف إطلاق النار أو من خلال صياغة إطار أمني مُحدَّث يضبط قواعد الاشتباك ويُعزّز التنسيق الميداني.
الهدف المعلن هو إضفاء طابع ديبلوماسي – أمني أكثر صلابة على عمل اللجنة، تمهيداً لخفض التوتر واحتواء أي خروق محتملة.
دور «اليونيفيل» وتنسيق ثلاثي
تشير المعطيات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مواكبة مباشرة للمهام التي ينفّذها الجيش، بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ضمن نطاقَي جنوب وشمال الليطاني. ويُنتظر أن يُترجم ذلك بإجراءات ميدانية مشتركة، تشمل تعزيز نقاط المراقبة، وتكثيف الدوريات، وضبط أي تحركات قد تُفسَّر كخرق للاتفاقات القائمة.
مشهد مختلف بعد الاجتماع؟
تتحدث أوساط ديبلوماسية عن «مشهد مختلف» قد يتبلور بعد اجتماع «الميكانيزم» المقبل، سواء على مستوى خفض وتيرة العمليات أو تثبيت معادلات ردع أكثر وضوحاً. غير أن نجاح أي صيغة جديدة يبقى رهناً بتلاقي الإرادات السياسية داخلياً، وتوافر ضمانات دولية تحول دون انزلاق الوضع إلى تصعيد واسع.
في المحصلة، يقف ملف شمال الليطاني عند تقاطع حساس بين القرار السياسي والواقع الميداني، فيما يشكّل تحديث عمل «الميكانيزم» اختباراً جدياً لقدرة الأطراف المعنية على إنتاج مقاربة أمنية مستدامة تُبقي الجنوب خارج دائرة الانفجار.

