كتب المحامي كميل حبيب معلوف حين يرقص الكاهن… هل يرقص الروح القدس؟

حين يرقص الكاهن… هل يرقص الروح القدس؟
في زمنٍ باتت فيه الكرازة تُختزل أحيانًا في جمود الطقوس وجفاف الخطاب، يطلّ الأب غيلهارم كصرخة رجاء، لا تخرج عن النص بل تعيد إليه الحياة. حفلاته ليست استعراضًا، بل هي ليتورجيا من نوع آخر، حيث يلتقي الفرح بالقداسة، والرقص بالروح، والأنغام بالأنين الكوني الذي ينتظر تجلّي أبناء الله. إن الأب غيلهارم لا يقدّم فنًا منفصلًا عن الإيمان، بل يُجسّد إنجيلًا راقصًا، يُعلن أن المسيح لم يأتِ ليُثقل كاهلنا، بل ليُقيمنا من رماد الحزن إلى بهجة القيامة. في زمنٍ يتعطّش فيه العالم إلى اختبار الله لا فقط في الكتب بل في نبض الحياة، يذكّرنا هذا الكاهن بأن الروح القدس لم يُسكب ليُحبس، بل ليُفيض، ليُدهش، ليُحرّر. فهل نملك نحن اللاهوتيين شجاعة الإصغاء إلى ما يقوله الله من خلال غير المألوف؟ أم نظل أسرى قوالبنا، نخشى أن يرقص الله في ساحات لم نباركها بعد؟
المحامي كميل حبيب معلوف
بيروت في ١٠ كانون الثاني ٢٠٢٦

