إصلاح النظام المصرفي وحماية حقوق المودعين: نحو إطار قانوني شامل للتعافي المالي في لبنان

19/01/2026
1765433942406(1)

إصلاح النظام المصرفي وحماية حقوق المودعين: نحو إطار قانوني شامل للتعافي المالي في لبنان.

مقدمة
تُعدّ أزمة الودائع المصرفية في لبنان من أخطر الأزمات التي عرفها النظام المالي منذ تأسيسه، إذ مسّت جوهر العلاقة بين المواطن والدولة، وأضعفت الثقة بالمصارف، وأثارت إشكاليات دستورية واقتصادية عميقة. فالودائع ليست مجرد أرقام في حسابات مصرفية، بل هي حقوق مالية محمية بموجب الدستور، تمثل ثمرة جهد المواطنين ومدخراتهم، وتشكل ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

من هنا، يبرز مشروع قانون جديد يهدف إلى معالجة هذه الأزمة من خلال إطار تشريعي متكامل، يستند إلى مبادئ العدالة والمساواة والشفافية، ويوازن بين حماية حقوق المودعين وضمان استقرار النظام النقدي والاقتصادي.

الأسس الدستورية والقانونية:
المادة 15 من الدستور اللبناني: تكفل حماية الملكية الخاصة، بما يشمل الودائع المصرفية.
صلاحيات مجلس النواب: في التشريع المالي والنقدي، بما يتيح وضع إطار قانوني ملزم لمعالجة الأزمة.
القوانين المرعية الإجراء: لا سيما قانون النقد والتسليف وقانون العقوبات، التي تشكل المرجع لضبط العمليات النقدية والمصرفية.

مرتكزات المشروع:

1. تثبيت سعر الصرف
إقرار سعر صرف رسمي ثابت للدولار الأميركي (سعر الصرف – X)، يكون المرجع الوحيد والملزم لكافة العمليات المالية والمصرفية، ولا يجوز تعديله إلا بقانون جديد. هذا الإجراء يعيد الثقة ويمنع الفوضى النقدية.

2. حماية الودائع بالعملات الأجنبية:
تحويل الودائع القائمة إلى الليرة اللبنانية وفق سعر الصرف (X)، مع ضمان حقوق المودعين كاملة.
اعتبار التحويل إجراءً استثنائياً لحماية النظام المالي، مع ضمان حق المودع في استرداد القيمة الفعلية عند توفر السيولة.

3. دور مصرف لبنان:
تحويل القيمة الإجمالية للودائع بالعملات الأجنبية إلى مصرف لبنان كضمانة لتثبيت سعر الصرف.
إلزام البنك المركزي بتقديم تقارير دورية إلى لجنة المال والموازنة في مجلس النواب، تعزيزاً للرقابة والشفافية.

4. اعتماد العملة الإلكترونية:
اعتبار جميع الودائع المحوَّلة ودائع بالعملة الإلكترونية، قابلة للاستعمال عبر البطاقات والمنصات الإلكترونية داخل لبنان.
فرض ضوابط على التداول النقدي لمنع التهرب الضريبي وتعزيز الجباية المباشرة.

5. ضبط التداول النقدي والعمليات المصرفية:
منع التداول النقدي بنسبة تفوق 90% من العمليات، مع استثناء الحالات الطارئة والطبية.
تنظيم بيع الشيكات المصرفية ومنع استغلال حاجة المودعين.
إنشاء هيئة رقابية مستقلة لضمان الشفافية والعدالة.

6. منع التداول غير النظامي بالعملات الأجنبية:
حصر عمليات الصيرفة بالمصارف ومحال الصيرفة المعتمدة.
فرض عقوبات صارمة على المخالفين وفق القوانين المرعية الإجراء.

الأهداف والآثار المتوقعة:

على المودعين:
ضمان حقوقهم المالية كاملة.
تحقيق المساواة بين جميع المودعين دون تمييز.
إتاحة وسائل دفع حديثة وآمنة.

على الدولة:
تعزيز مواردها المالية عبر الجباية المباشرة.
ضبط السيولة النقدية والحد من الفوضى المالية.

على الاقتصاد الوطني:
إعادة الثقة بالنظام المصرفي.
تثبيت سعر الصرف والحد من المضاربات.
وضع لبنان على طريق التعافي الاقتصادي والنقدي.

خاتمة
إن مشروع القانون المقترح لمعالجة وحماية حقوق المودعين يشكّل خطوة إصلاحية جذرية، تستند إلى مبادئ العدالة والشفافية والمساواة، وتضع لبنان على مسار التعافي المالي والاقتصادي. وهو مشروع يوازن بين حماية حقوق الأفراد وضمان مصلحة الدولة، ويعيد الانتظام المالي إلى النظام المصرفي، بما يجعله مقبولاً من جميع الأطراف: المودعين، المصارف، والدولة اللبنانية.

المحامي كميل حبيب معلوف
بيروت في 19 كانون الثاني 2026


Latest posts



About us

Leverage agile frameworks to provide a robust synopsis for high level overviews. Iterative approaches to corporate strategy foster collaborative thinking to further the overall value proposition. Organically grow the holistic world view of disruptive innovation via workplace diversity and empowerment.


CONTACT US

CALL US ANYTIME