كتب المحامي كميل حبيب معلوف التمديد النيابي بين الحرب والشرعية الدستورية: قراءة في حدود الضرورة.

09/03/2026
IMG-20260211-WA0135

التمديد النيابي بين الحرب والشرعية الدستورية: قراءة في حدود الضرورة.

إنّ التمديد الذي أقرّه المجلس النيابي لنفسه لمدة سنتين تحت عنوان الظروف القاهرة، يشكّل خروجاً عن مبدأ تداول السلطة ومساساً بجوهر الديمقراطية، إذ استند إلى اعتبارات افتراضية لا ترقى إلى مستوى الضرورة القصوى التي يجيزها الدستور.
فالنصوص الدستورية واضحة وصريحة:
المادة الرابعة والعشرون تؤكد أنّ التمثيل الشعبي هو أساس النظام، والمادة الحادية والأربعون تلزم بإجراء انتخابات فرعية عند شغور أي مقعد،
والمادة الثانية والأربعون تفرض إجراء الانتخابات العامة في مواعيدها،
فيما تمنح المادة السابعة والخمسون رئيس الجمهورية حق ردّ القوانين،
وتخوّل المادة التاسعة عشرة المجلس الدستوري صلاحية إبطال أي قانون يخالف الدستور.

ويُضاف إلى ذلك أنّ قانون إنشاء المجلس الدستوري الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم ٥٩ لسنة ١٩٩٣ أعطى المجلس صلاحية الرقابة على دستورية القوانين والبتّ في الطعون الانتخابية، بما يجعل أي تمديد غير متناسب عرضة للإبطال.

وفي ظل الحرب الدائرة اليوم، يمكن القول إنّ حالة الضرورة قائمة فعلاً، وهي تفرض على الدولة أن تؤمّن استمرارية المؤسسات الدستورية، لكن هذه الضرورة لا تبرّر تمديداً طويلاً لسنتين، بل تستدعي تمديداً محدوداً ومؤقتاً، مرتبطاً مباشرة بمدة الحرب وظروفها، بحيث ينتهي فور زوال العائق الأمني واللوجستي الذي يحول دون إجراء الانتخابات.

بهذا الشكل فقط يصبح التمديد دستورياً، لأنه يستجيب لواقع حالٍ وملموس، لا لافتراضات مستقبلية. إنّ الطعن أمام المجلس الدستوري هو السبيل القانوني لإلغاء التمديد الحالي، إذ يمكن الاستناد إلى أنّه تجاوز حدود الضرورة وتعارض مع مبدأ التناسب، وهو ما يفتح الباب أمام إبطاله وإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي.

وفي المقابل، فإنّ الإصلاح الانتخابي هو الردّ الحقيقي على الظروف القاهرة: إنشاء الميغاسنتر لتسهيل مشاركة الناخبين، وتأمين اقتراع اللبنانيين غير المقيمين بشكل منظّم، بما يعزّز عدالة التمثيل ويعيد الثقة بالدولة.

إنّ الدفاع عن الدستور في زمن الحرب هو دفاع عن لبنان نفسه، ورسالتنا كقانونيين أن نذكّر بأنّ الشرعية لا تُمدّد إلا بقدر الضرورة، ولا تُستمدّ إلا من الشعب وحده، فالتمديد الطويل اغتصاب دستوري، أما التمديد المحدود والمشروط فهو استجابة مشروعة لظرف قاهر، والفرق بينهما هو الفرق بين دولة تحترم دستورها ودولة تُعطّل ديمقراطيتها.

المحامي كميل حبيب معلوف
في ٩ آذار ٢٠٢٦


Latest posts



About us

Leverage agile frameworks to provide a robust synopsis for high level overviews. Iterative approaches to corporate strategy foster collaborative thinking to further the overall value proposition. Organically grow the holistic world view of disruptive innovation via workplace diversity and empowerment.


CONTACT US

CALL US ANYTIME