موازنة بلا إجماع… ولبنان بين استحقاقات الداخل وضغوط الإقليم

30/01/2026
IMG-20260130-WA0641

موازنة بلا إجماع… ولبنان بين استحقاقات الداخل وضغوط الإقليم

انتهت جلسات إقرار الموازنة العامة بعد ثلاثة أيام من النقاشات الحادة، لكنّ الأسئلة السياسية التي طرحتها نتائج التصويت بدت أكبر من أرقام الموازنة نفسها. فالحكومة التي قدّمت مشروعها إلى المجلس النيابي خرجت منه بموازنة أُقرّت بأكثرية هشة، إذ لم تحظَ بتأييد أكثر من نصف عدد النواب، ما أعاد فتح النقاش حول متانة الغطاء السياسي الذي تستند إليه.
اللافت في مسار الإقرار كان تباين مواقف كتل ممثَّلة في الحكومة نفسها، إذ امتنعت قوى عن التصويت أو صوّتت ضد المشروع، معتبرة أن الصيغة النهائية لا تشبه المشروع الأصلي، وأن تعديلات وُصفت بالواسعة أُدخلت عليه وأثارت اعتراضات دستورية وسياسية. وفي المقابل، أُقرّت اعتمادات حُوّلت من الاحتياطي إلى مجالس وهيئات، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول توظيف هذه الأموال في عام انتخابي حساس.
سياسيًا، انعكست الموازنة انقسامًا أعمق داخل المشهد الداخلي، مع مؤشرات إلى تباينات متصاعدة داخل بعض التحالفات التقليدية، وخصوصًا في الساحة الشيعية، حيث طُرحت علامات استفهام حول مستقبل التفاهمات القائمة، في ظل تبنّي مواقف أقرب إلى خطاب المعارضة.
حكوميًا، انتقل الاهتمام سريعًا إلى جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في قصر بعبدا، حيث أُقرّت بنود تتصل بإعادة الإعمار والمحكومين السوريين، وسط تأكيد رسمي على أولوية إعادة إعمار القرى الجنوبية المتضررة، وتسهيل عودة الأهالي إلى مناطقهم، في وقت شدد رئيس الجمهورية على أن كل ما يُشاع عن مشاريع مناطق خالية أو اقتصادية لا أساس له.
أمنيًا، تزامنت التطورات الداخلية مع تأكيد أميركي على استمرار عمل لجنة «الميكانيزم» خلال الأشهر المقبلة، في خطوة اكتسبت أهمية إضافية عشية زيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة، حيث من المرتقب أن يبحث ملفات التعاون العسكري والتحديات الأمنية، وسط ترقّب لنتائج الزيارة وانعكاساتها على المرحلة المقبلة.
أما انتخابيًا، فقد انطلق الاستحقاق النيابي نظريًا مع صدور دعوة الهيئات الناخبة، إلا أن الغموض لا يزال يلفّ القانون الانتخابي، في ظل غياب المراسيم التطبيقية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة في الأشهر المقبلة.
إقليميًا، يتقاطع المشهد اللبناني مع تصعيد سياسي وعسكري في الإقليم، خصوصًا في ما يتعلق بالملف الإيراني، حيث يترافق الحشد الأميركي مع رسائل متبادلة بين واشنطن وطهران، تجمع بين التهديد والدعوة إلى التفاوض، وسط وساطات إقليمية تحاول خفض منسوب التوتر ومنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
بين موازنة أُقرّت من دون إجماع، واستحقاقات سياسية وأمنية داهمة، يقف لبنان على مفترق دقيق، حيث تتقدّم إدارة الأزمات على الحلول، بانتظار ما ستفرضه تطورات الداخل وحسابات الإقليم في المرحلة المقبلة.
إذا بتحب:


Latest posts



About us

Leverage agile frameworks to provide a robust synopsis for high level overviews. Iterative approaches to corporate strategy foster collaborative thinking to further the overall value proposition. Organically grow the holistic world view of disruptive innovation via workplace diversity and empowerment.


CONTACT US

CALL US ANYTIME