في صباح التاسع من مارس عام 1996، بدأ المرشد السياحي بول تيمبلر يومه وهو يظن أنه سيكون جولة عادية على مياه نهر الزامبيزي

في صباح التاسع من مارس عام 1996، بدأ المرشد السياحي بول تيمبلر يومه وهو يظن أنه سيكون جولة عادية على مياه نهر الزامبيزي، ذاك النهر الإفريقي المهيب الذي يجمع بين الجمال والخطر في آن واحد. كان من المفترض أن يقود الرحلة زميله، لكن مر*ضًا مفاجئًا منعه، فتقدم بول ليتولى المهمة، غير مدرك أن ساعات قليلة تفصله عن مواجهة ستغيّر حياته للأبد.
انطلقت المجموعة المكوّنة من ستة سياح وثلاثة مرشدين مبتدئين في قوارب الكانوي، تنساب فوق المياه اللامعة تحت شمس الصباح. على ضفاف النهر، كانت الطيور ترفرف، وفي العمق كانت أفراس النهر تراقب، تلك الكائنات التي تبدو وديعة لكنها قادرة على الفتك في لحظة. في البداية، كانت المسافة آمنة، والرحلة تسير بهدوء.
لكن الهدوء انك*سر حين ابتعد أحد القوارب قليلًا عن المسار. فجأة، اختر*ق السكون صوت ارت*طام هائل، وإذا بفرس نهر ضخم يصد*م القارب الأخير، فيقذف المرشد الشاب إيفانز إلى الماء. دون تفكير، أدار بول قاربه وعاد بسرعة لينقذه، وقلبه يخفق مع كل دفعة بالمجداف.
وأثناء اقترابه، لمح حركة غريبة تحت السطح، أشبه بظل ضخم يندفع نحوه بسرعة مرعبة. في لحظة، خرج الوحش من العمق، فاتحًا فمه الهائل، وابتلع بول حتى خصره، سا*حقًا جسده بضغط قا*تل داخل ظلا*م حلقه. شعر بأنيابه تمز*ق جسده وسمع صوت عظامه تتك*سر، لكن فجأة، وبلا تفسير، لفظه فرس النهر وألقاه مجددًا إلى السطح.
وبالرغم من إصا*باته البالغة، بحث بول عن إيفانز بعينيه، وحين رآه حاول السباحة نحوه، لكن الوحش عاد، أكثر ضرا*وة من قبل. أمسكه بين فكيه، وبدأ يقلبه في المياه بعن*ف هائل، حتى شعر بول أن النهاية أصبحت وشيكة.
وفي خضم الفوضى، اقترب ماك، المرشد المبتدئ، في قارب كاياك صغير، متحديًا الخط*ر. مد يده وسحب بول الممز*ق والمليء بالجر*وح إلى الأمان. كانت الد*ماء تلطخ كل جزء من جسده، وأ*لمه لا يُحتمل، لكنه ما زال على قيد الحياة.
نجا بول من براثن المو*ت، لكنه فقد ذراعه، وحمل آثار ذلك اليوم على جسده وروحه. لقد خرج من المواجهة بند*وب لا تمحى، وقصة تذكّر كل من يسمعها أن البرية، مهما بدت ساحرة، تبقى أرضًا يحكمها قانونها الخاص، حيث يكون الإنسان مجرد زائر عابر.
وحتى اليوم، كلما لمس بول ند*وبه، يتذكر أن حياته لم تُنقذ بالصدفة، بل بفضل قلوب شجاعة وأمل رفض الانك*سار أمام وح*شية الطبيعة.
________

