دعوة “التعقُّل” التي فجَّرت الخلاف بين عون و”الحزب”!

24/01/2026
IMG-20260124-WA0025

دعوة “التعقُّل” التي فجَّرت الخلاف بين عون و”الحزب”!
معروف الداعوق
اللواء
منذ البداية، لم يهضم حزب لله، انتخاب العماد جوزاف عون للرئاسة، عارض انتخابه علناً، لأنّه من خارج دائرة الحزب ومرشحي حلف الممانعة، ولكنّه لم يستطع تعطيل أو إفشال الانتخاب، بعد خسارته المدوية في حرب “الاسناد”، وضعف إمساكه بالقرار السياسي الداخلي وانقلاب معظم حلفائه ضده، واضطر مرغماً بالقبول به، ورسم خطاب القسم خط التباعد بين الحزب ورئيس الجمهورية المنتخب، الذي شدّد على حق الدولة في احتكار السلاح وبسط سلطتها على كل الاراضي اللبنانية وحفظ الأمن والسهر على تنفيذ القرارات الدولية.

لم يقتصر الامر عند هذا الحد، بعدما تم تكليف القاضي نواف سلام بتأليف الحكومة الأولى في العهد الجديد، خلافاً لرغبة الحزب الذي شارك فيها مرغماً بوزيرين، لتفادي بقاءه خارجها، ولكن تضمين البيان الوزاري التزام الحكومة بالعمل على حصر السلاح بيد الدولة، كان وقعه محبطاً على الحزب ومثيراً للقلق.

بعد ذلك ، بدأ الخلاف يتوسع تدريجاً بين رئيسي الجمهورية والحكومة من جهة والحزب من جهة ثانية، مع إمساك الدولة بالوضع الأمني، ومنع المظاهر المسلحة، وتحرير الادارات والمؤسسات العامة والامنية، من تسلُّط الحزب ونفوذه، والتشدد في منع الفلتان المزمن، في المطار والمرافئ والمعابر الحدودية، وصولاً الى منع هبوط الطائرات الايرانية على اختلافها في مطار رفيق الحريري الدولي، والتي درجت على تهريب الاسلحة والذخائر والاموال من النظام الايراني للحزب، خلافاً للقانون، ما أثار حفيظة الحزب واستياءه، ولم تنفع كل التهديدات المعتادة في التراجع عن هذا المنع او الالتفاف عليه.

استمرّت علاقة الحزب مع الرئاسة الأولى على مضض، في محاولة، للالتفاف جزئياً، على مضامين تنفيذ اتفاق وقف الاعمال العدائية والقرار١٧٠١، ولكن بعد قرار مجلس الوزراء في الخامس من شهر آب الماضي، بحصر السلاح بيد الدولة وحدها وضمنه سلاح الحزب، توسع الخلاف أكثر، بالرغم من محاولة الحزب حرف خلافه باتجاه رئيس الحكومة لوحده، وتحميله مسؤولية القرار المذكور، وتجنّب التصويب على رئيس الجمهورية، الذي كان ترأس جلسة مجلس الوزراء في بعبدا يومذاك زاد الخلاف اكثر، بعد الموقف المتشدد لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الخارجية، من التدخل الايراني الداعم لموقف الحزب برفض نزع السلاح، وأدّت مبادرة رئيس الجمهورية بإشراك مدني هو السفير السابق سيمون كرم، بالانضمام الى الوفد التقني في لجنة مراقبة وقف اطلاق النار “الميكانيزم”، الى زيادة الخلافات بين الحزب وعون أكثر من السابق.
لذلك، لم يتقبَّل الحزب تشدّد رئيس الجمهورية بحصرية السلاح بيد الدولة، ودعوته له بالتعقل والانخراط بالدولة، لأنّ السلاح لم يعد له وظيفة وأصبح عبئاً عليه، برغم ما تنطوي عليه هذه الدعوة من حرص على وقف حرب الاستنزاف المادي والبشري التي يتعرض لها الحزب من دون طائل. وكانت ردة فعل الأمين العام للحزب على هذا النحو الانفعالي جراء هذه التراكمات بتكرار تهديدات، راجت أيّام “فرعنة” الحزب في السابق، وهي تختصر ببساطة وضعية الإحباط التي يعانيها حالياً، جراء استمرار خسارته، لمعظم أوراق القوة والدعم، الاقليمية والدولية التي تتساقط كأوراق الشجر، منذ حرب “الاسناد” وتزيد من ضعفه وتآكله.


Latest posts



About us

Leverage agile frameworks to provide a robust synopsis for high level overviews. Iterative approaches to corporate strategy foster collaborative thinking to further the overall value proposition. Organically grow the holistic world view of disruptive innovation via workplace diversity and empowerment.


CONTACT US

CALL US ANYTIME