وزيرة التربية: «نجود بالموجود»… والتحدّي مستمر لمعالجة الفاقد التعليمي بالشراكة مع المجتمع المدني

وزيرة التربية: «نجود بالموجود»… والتحدّي مستمر لمعالجة الفاقد التعليمي بالشراكة مع المجتمع المدني
رعت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي يوم العمل التشاركي مع المنظمات غير الحكومية، الذي نظمته وزارة التربية بالتعاون مع المركز التربوي للبحوث والإنماء، في مبنى مطبعة المركز في سنّ الفيل، بمشاركة 34 منظمة غير حكومية تعمل في المجال التربوي.
ويأتي هذا اللقاء في إطار أحد الأهداف الاستراتيجية للوزارة الهادف إلى معالجة الفاقد التعليمي لدى طلاب المرحلة الأساسية، الناتج عن الأزمات الاقتصادية والأمنية والإدارية التي شهدها لبنان خلال الأعوام الستة الماضية، ودعم تعليم شامل وعالي الجودة قائم على الأدلة.
بعد النشيد الوطني وكلمة ترحيب من رئيسة قسم الطفولة المبكرة في المركز التربوي السيدة سيدة الأحمر، أكدت الوزيرة كرامي أن وزارة التربية، بالشراكة مع المركز التربوي، نفّذت تقييماً وطنياً تشخيصياً في أيار من العام الدراسي 2024–2025، بهدف جمع بيانات موثوقة حول المهارات التأسيسية لدى المتعلمين في مادتي الرياضيات واللغات.
وأوضحت أن نتائج هذا التقييم أفضت إلى تنفيذ برنامج تدخّل تعليمي تكيّفي قصير المدى امتد لعشرة أسابيع، استهدف الصفوف الأساسية من الثاني حتى السادس، بما يراعي تنوّع احتياجات التلامذة. كما أُنجزت التقييمات البعدية لقياس مكتسبات التعلّم وتحديد المجالات التي تحتاج إلى دعم إضافي ومستدام.
وشددت كرامي على أن هدف اللقاء هو البناء على الخبرات التي تمتلكها المنظمات غير الحكومية العاملة في لبنان، وتنظيم الشراكات معها لتعظيم الأثر وضمان الاستخدام الأمثل للموارد، مؤكدة أهمية التنسيق المنتظم والحوار المستمر ضمن إطار مشترك يقوم على الشفافية وتبادل الخبرات وتوحيد الجهود نحو أهداف طويلة الأمد.
واعتبرت أن احتضان هذا النشاط في المركز التربوي، الذي وصفته بـ«الدماغ المخطّط للتربية»، يتيح الإفادة من التجارب المتراكمة للمنظمات التربوية، مشيرة إلى أن التركيز ينطلق من المتعلم، مروراً بالمعلم، وصولاً إلى الشراكات المنظمة والهادفة. وقالت: «نحن نجود بالموجود، حتى وإن لم تبلغ محاولاتنا أحياناً مستوى الجودة المأمول، لكننا مدعوون لتحدّي ذاتنا والاستمرار بالعمل».
كما شكرت رئيسة المركز وفريق عملها وموظفي الوزارة الذين واصلوا العمل حتى خلال أيام العطل لإنجاز التقييم التشخيصي، لافتة إلى أن نتائجه نُشرت وأصبحت قاعدة بيانات وطنية يجري تحليلها لوضع خطة واقعية وقابلة للتطبيق لتعويض الفاقد التعليمي.
من جهتها، عرضت رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء البروفسورة هيام إسحق نتائج التقييم التشخيصي، مشيرة إلى دراسات وتقارير عالمية تناولت ظاهرة التسرّب المدرسي والفقد التعلمي بعد جائحة كورونا، ومذكّرة بأن لبنان لا يزال يعاني من أزمات متراكمة أدت إلى خسارة نحو 60% من وقت التعلّم لدى الطلاب، وفق دراسة لجامعة كامبريدج.
ولفتت إلى أن المركز أجرى دراسات عدة، بالشراكة مع جهات محلية ودولية، لقياس الفاقد التعلمي، إلا أن التقييم الأخير تميّز بدخوله في تفاصيل أداء كل تلميذ بحسب الصف والمادة والكفايات الأساسية، ما أتاح تصميم تدخلات سريعة ومنصفة وبناء قاعدة بيانات وطنية لدعم التعافي التربوي.
واختُتم اليوم التشاركي بمداخلات وأسئلة من ممثلي الجمعيات المشاركة، إضافة إلى عقد مجموعات عمل عُرضت نتائجها لاحقاً وأُدرجت ضمن التوصيات النهائية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشراكة الفاعلة بين الوزارة والمجتمع المدني للنهوض بالقطاع التربوي.

