أن تكون محاميًا في لبنان ، رفاهية الصمود في زمن الانهيار. في بلادٍ تُضرب فيها العدالة بالإضراب، ويُعلَّق فيها القانون على مشاجب الانتظار، أن تكون محاميًا اليوم في لبنان ليس مجرد مهنة، بل فعل مقاومة مدنيّة راقية

11/01/2026
1765433942406

أن تكون محاميًا في لبنان ، رفاهية الصمود في زمن الانهيار.

في بلادٍ تُضرب فيها العدالة بالإضراب، ويُعلَّق فيها القانون على مشاجب الانتظار، أن تكون محاميًا اليوم في لبنان ليس مجرد مهنة، بل فعل مقاومة مدنيّة راقية. لا سلاح في يدك، ولا شارع تسنده، بل قلمٌ يكتب في الظل، وصوتٌ يُسمع في الفراغ، وملفّاتٌ تتراكم على طاولاتٍ هجرتها الدولة، وبقيت فيها الكرامة وحدها تُرافع.

عظيمٌ أن تكون محاميًا في لبنان، لا لأنك تُرافع في قاعة، بل لأنك تُرافع في وطنٍ بأكمله. وطنٌ تتنازع فيه السلطات على ما تبقّى من مؤسسات، وتُترك فيه العدالة وحيدةً في مهبّ التسييس والتقشف والتجاهل. المحامي هنا لا يطلب حقًا فحسب، بل يُذكّر الدولة بوجودها، ويُذكّر المواطن بأن هناك من لا يزال يؤمن بأن القانون ليس رفاهية، بل ضرورة.

في زمنٍ تُقفل فيه قصور العدل، وتُفتح فيه أبواب الفوضى، يصبح المحامي آخر حارسٍ للشرعية، وآخر شاهدٍ على أن العدالة ليست نصًا جامدًا، بل نبضٌ حيّ لا يموت. هو لا يُضرب عن العمل، بل يُضرب من أجل أن يبقى للعمل معنى. لا ينسحب من الميدان، بل يصرخ من داخله: “لسنا موظفين، نحن ضميرٌ قانونيٌّ لا يُشترى ولا يُستبدل”.

أن تكون محاميًا في لبنان اليوم، يعني أن تختار أن تبقى واقفًا في بلدٍ ينهار جالسوه. أن تكتب بلغة القانون في زمنٍ يتكلم فيه الجميع بلغة المصالح. أن تُرافع باسم الشعب، حين يصمت ممثلوه، وأن تُطالب بالعدالة، حين تُصبح العدالة مطلبًا مؤجلاً إلى إشعارٍ غير معلوم.

فيا من تظن أن المحاماة مهنة، راجع نفسك. إنها اليوم في لبنان، بطولة.

المحامي كميل حبيب معلوف
بيروت في ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦


Latest posts



About us

Leverage agile frameworks to provide a robust synopsis for high level overviews. Iterative approaches to corporate strategy foster collaborative thinking to further the overall value proposition. Organically grow the holistic world view of disruptive innovation via workplace diversity and empowerment.


CONTACT US

CALL US ANYTIME