المحامي كميل حبيب معلوف العدالة في غرفة الانتظار: المحامي بين واجب الدفاع وغياب الدولة

16/12/2025
1765433942406

العدالة في غرفة الانتظار: المحامي بين واجب الدفاع وغياب الدولة.

في ظل الإضرابات المتكررة للمساعدين القضائيين، والتي نُقِرّ بمشروعيتها ونُجلّ دوافعها، يقف المحامي اللبناني اليوم في مواجهة واقع قانوني معقّد، تتعطل فيه العدالة لا بفعل تقصير منه، بل نتيجة غياب الدولة عن دورها الدستوري في ضمان استمرارية المرفق القضائي، كما تفرضه المبادئ العامة للقانون الإداري، لا سيما مبدأ “استمرارية المرفق العام” الذي يُعدّ من ركائز الشرعية الإدارية. إن المحامي، وهو ليس موظفًا عامًا بل صاحب رسالة دستورية، يجد نفسه عاجزًا عن ممارسة مهنته، محرومًا من حقه في العمل، ومقيّدًا في قدرته على الدفاع عن موكليه، دون أي تعويض أو حماية قانونية، في مخالفة صريحة لمبدأ المساواة أمام القانون ومبدأ عدم تحميل الفرد تبعات تقصير السلطة العامة.

وإننا، إذ نُسجّل احترامنا العميق لنقابة المحامين، التي ما فتئت تُشكّل صمّام أمان للمهنة وصوتًا صارخًا في وجه الانهيار، نُعبّر عن استيائنا العميق من استمرار هذا التعطيل القضائي، الذي لا يُصيب المحامي وحده، بل يُقوّض الثقة العامة بالقضاء، ويُهدد مبدأ الأمن القانوني، ويُفرغ المادة 20 من الدستور من مضمونها، حين يُصبح حق التقاضي حبرًا على ورق. فهل يُعقل أن يُترك المحامي، وهو شريك أصيل في إقامة العدالة، رهينة نزاع وظيفي لا علاقة له به، دون أن تُبادر وزارة العدل إلى وضع خطة طوارئ تضمن الحد الأدنى من استمرارية العمل القضائي، كما تفرضه المعايير الدولية لحماية حقوق الإنسان، لا سيما المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؟

إن العدالة لا تُضرب، والمحاماة لا تُعطّل، والدولة لا تُعفى من مسؤولياتها. فليكن صوت نقابة المحامين، بكل وقارها التاريخي، هو النداء الأخير قبل أن يتحوّل المرفق القضائي إلى ذكرى، والمحاماة إلى مهنة بلا منصة، والعدالة إلى وعد مؤجل.

المحامي كميل حبيب معلوف
في ٢٠٢٥/١٢/١٤


Latest posts



About us

Leverage agile frameworks to provide a robust synopsis for high level overviews. Iterative approaches to corporate strategy foster collaborative thinking to further the overall value proposition. Organically grow the holistic world view of disruptive innovation via workplace diversity and empowerment.


CONTACT US

CALL US ANYTIME